أحمد بن محمد المقري التلمساني
223
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
عذاره ، فقلت : يا أبا عمرو ، ما تنظر إلى حسن هذا الوجه ؟ فعمل الأبيات في ذلك ، وهي : [ المتقارب ] وقالوا العذار جناح الهوى * إذا ما استوى طار عن وكره وليس كذاك فخبرهم * قياما بعذري أو عذره إذا كمل الحسن في وجنة * فخاتمه ويك من شعره قال بعضهم : رأيت آخر الكتاب المذكور بعد فراغه شعرا نسبه إليه ، وهو : [ الكامل ] يا حاضرا بجماله في خاطري * ومحجّبا بجلاله عن ناظري إن غبت عن عيني فإنّك نورها * وضمير سرّك سائر في سائري ومن العجائب أنني أبدا إلى * رؤياك ذو شوق مديد وافر مع أنّني ما كنت قطّ بمجلس * إلا وكنت منادمي ومسامري وأنشد في « الإحاطة » لعبد اللّه الجذامي : [ الطويل ] أيا سيدي أشكو لمجدك أنّني * صددت مرارا عن مثولي بساحتك شكاة اشتياق أنت حقّا طبيبها * وما راحتي إلا بتقبيل راحتك قال : وهو عبد اللّه بن عبد اللّه بن أحمد بن محمد الجذامي ، فاضل ملازم للقراءة ، عاكف على الخير ، مشارك في العربية ، خاطب للرياسة الأدبية ، اختص بالأمير أبي علي المنصور ابن السلطان أيام مقامه بالأندلس ، ومما خاطبه به معتذرا : أيا سيدي - البيتين انتهى [ لعبد اللّه بن أحمد المالقي ، أبيات كتبها إلى أبي نصر الفتح بن خاقان صاحب « قلائد العقيان » و « مطمح الأنفس » ] وقال في ترجمة عبد اللّه بن أحمد المالقي قاضي غرناطة ، وكان فقيها بارع الأدب : إنه كتب إلى أبي نصر صاحب « القلائد » و « المطمح » أثناء رسالة بقوله : [ الوافر ] تفتّحت الكتابة عن نسيم * نسيم المسك في خلق كريم « 1 » أبا نصر رسمت لها رسوما * تخال رسومها وضح النجوم وقد كانت عفت فأنرت منها * سراجا لاح في الليل البهيم « 2 » فتحت من الصناعة كل باب * فصارت في طريق مستقيم
--> ( 1 ) في ه « نسيم المسك في خلق الكريم » . ( 2 ) عفت : امّحت .